يوسف المرعشلي

1565

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وكان يدرّس بكفرسوسية من ضواحي دمشق ، فيأتيه الطلاب من كل الأنحاء لحضور درسه . ثم أقام في بلدة « القدم » جنوبي دمشق مدّة طويلة ، وتزوّج منها ، وزوّج إليهم ، وله منهم أسباط . وكان له مجلس فيها للإقراء سمّي ب « مجلس الخميس » تخرّج فيه على يديه جماعة منهم : عبد القادر بركة ، وعبد الجواد خضير ، وحسن زكريا ، ومحمد علي حامدة . ومن تلاميذه في دمشق الشيخ أبو الخير الميداني ( 1290 - 1380 ه ) ، وإبراهيم الغلاييني ( ت 1377 ه ) ، وعبد الوهاب دبس ( ت 1389 ه ) ، وسعيد البرهاني ( ت 1386 ه ) ، وتاج الدين الحسني الذي درس عليه مدّة طويلة منذ حداثة سنّه إلى أن أصبح مدرّسا في كليّة الحقوق ، والشيخ حسن حبنكة الميداني ( ت 1389 ه ) ، وما من عالم بدمشق إلا أخذ عنه ، أو أخذ عمّن أخذ عنه . وكان ذا خبرة بالمخطوطات والكتب ، وأشرف على طبع كتاب « شرح الكنز » للشيخ عبد الحكيم الأفغاني ( ت 1326 ه ) في حياته . له : « إجازة الشيخ محمود العطار للشيخ محمد سعيد البرهاني ( ت 1386 ه ) » . ذكر فيها شيوخه . ومما كتب « ترجمة بدر الدين الحسني » مخطوطة في الظاهريّة بدمشق ( رقم 8522 ) في 18 ق . وكان أحمد تيمور باشا قد كلّفه بوضع هذه الترجمة . توفي في 20 شوال عام 1362 ه ، ودفن بمقبرة باب الصغير بموكب حافل . محمود السيّد « * » ( 1303 - 1369 ه ) العالم الصوفي ، الفقيه الحنبلي : محمود بن محمد السيّد الدمشقي . ولد في دوما سنة 1303 ه ونشأ بها . وكان والده شيخ مكتب ( كتّاب ) فيها . قرأ الفقه الحنبلي وأتقنه والفرائض على الشيخ مصطفى الشطي مفتي الحنابلة في دوما ، وهو الذي ربطه بالشيخ بدر الدين الحسني ، فلازمه ، ولقي منه عناية خاصة . كما أخذ عن الشيخ حسين الشاش . وقرأ القرآن الكريم على الشيخ حسنين المصري ، بقراءة حفص ، وحفظ أكثره . أخذ الطريقة الشاذلية على الشيخ محمد بن يلس ، وأجازه في الطريق . ولما توفي الأخير اجتمع مريدوه وبايعوا بعده الشيخ محمد الهاشمي ، فكان شيخه بعد شيخه . حج عدة مرات ، كان آخرها الحجة التي اجتمع فيها علماء دمشق هناك ، منهم الشيخ محمد الهاشمي ، والشيخ أبو الخير الميداني ، والشيخ محمد صالح فرفور . تولى الخطابة والإمامة بجامع الريّس في دوما ، وكان يقيم فيه الحضرة ليلة الجمعة والاثنين ، إضافة إلى التدريس بالجامع الكبير في البلدة نفسها ، يقرئ في الفقه الحنبلي « منار السبيل » و « نيل المآرب » ، وغيرها من كتب السادة الحنابلة . اشتهر من تلاميذه ولداه الشيخ هاشم ، والشيخ عبد اللّه ، ومنهم الشيخ عبده عبد المجيد ، والشيخ أحمد الشامي ، والشيخ حمدي الطباخ ، والشيخ محمد مفيد الساعاتي . وقد أنشأ في دوما نهضة علمية على طريقة الشيخ علي الدقر . كان ناظر أوقاف في دوما ، تولّاها حسبة دون أجر ، وكان يبذل لها من نفسه وماله لحفظها ، وكثيرا ما كان يسقي أراضي الوقف بنفسه ، دون عامل يعينه . له أشعار على الطريقة الصوفية ، منها قصيدة ألقاها بدار السيد محمد المكي الكتاني قال فيها : يا رجال اللّه داركوا باللّه * وانظرونا نظرة كرما للّه يا رجال الحضرة نرجو منكم نظرة * لندخل الحضرة مع أحباب اللّه إنني الدوماني خادم الإخوان * فارغ الأواني فقير للّه

--> ( * ) مقابلة مع الشيخ أحمد الشامي تلميذه والشيخ عبد اللّه ابنه 25 / 8 / 1407 ، وترجمة بقلم الشيخ هاشم السيد ابنه ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 209 - 211 .